مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

15

تفسير مقتنيات الدرر

وأمّا منكرو البعث فلأنّه لا يحصل لهم هذا الخوف . * ( [ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ] ) * فنبّه سبحانه الَّذين يدخلهم المرية والشكّ في وقوع الساعة ويمارون فيها ويجحدون في نهاية من الضلالة لأنّ استيفاء حقّ المظلوم من الظالم أمر واجب في العدل فلو لم يحصل القيامة لزم إسناد الظلم إلى اللَّه وهذا من المحالات فلا جرم كان إنكار القيامة ضلالا بعيدا . ثمّ قال : * ( [ اللَّه ُ لَطِيفٌ بِعِبادِه ِ ] ) * أي كثير الإحسان بهم لأنّه أنزل عليهم الكتاب المشتمل على ما ينفعهم وما يضرّهم فكان ذلك لطفا لهم . وقيل : المراد من اللطيف العالم بخفيّات الأمور . والمراد هاهنا الموصل إلى العباد المنافع على وجه يدقّ إدراكه وذلك في الأرزاق الَّتي قسّمها لعباده وصرف الآفات عنهم وإيصال الملاذّ إليهم . ثمّ قال : * ( [ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ] ) * أي يوسّع الرزق على من يشاء ويجعله في خفض ودعة ومن يشاء في كدّ ومشقّة وكلّ من رزقه اللَّه من ذي روح فهو ممّن شاء اللَّه أن يرزقه * ( [ وَهُوَ الْقَوِيُّ ] ) * أي القادر الَّذي لا يعجز * ( [ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب الَّذي لا يغالب . قوله تعالى : * ( [ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه ُ فِي حَرْثِه ِ ] ) * ولمّا بيّن أنّه تعالى كثير الإحسان بعباده أمرهم بالكسب والسعي في طلب الخيرات وفي الاحتراز عن القبائح فقال : « مَنْ كانَ يُرِيدُ » كسب الآخرة نضاعف له ثواب عمله ونعطيه على الواحد عشرة ونزيد على ذلك ما نشاء ويسمّى الكسب وما يعمله العامل من أمور يطلب بها الفائدة حرثا على سبيل المجاز . * ( [ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ] ) * أي ومن كان يعمل عملا يكون قصده فائدة في الدنيا ونفع منها نعطه نصيبا من الدنيا لا جميع ما يريده بل على حسب ما يقتضيه الحكمة وليس له في الآخرة نصيب وحظَّ . وقيل : معناه من قصد بالجهاد وجه اللَّه فله سهم الغانمين والثواب في الآخرة ومن قصد به الغنيمة لم يحرم ذلك وحصل له سهم الغنيمة ولكن ليس له نصيب من الثواب في الآخرة . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام في معنى قوله : « اللَّه ُ لَطِيفٌ بِعِبادِه ِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » قال : ولاية أمير المؤمنين ، وقوله : « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ » قال : معرفة أمير المؤمنين